Tuesday, May 12, 2009

إنتق فارتق

أمتنع في حالات كثيره عن التعليق على العديد من القضايا التي تطرح على ساحات النقاش بشكل عام والساحة السياسية بشكل خاص. الأسباب وبكل بساطه، أنني لا أمتلك وقتاَ كافياً لقراءة تفاصيل هذه القضية أو تلك، أو أن يكون تشكيل الرأي والقناعة في حاجة إلى من هو مختص في مجال الموضوع، فضلاً عن عدم أهمية بعض الأمور مما لا أعيرها انتباها من الأساس.9

لكنني ومع الأسف، فإنني أرى الكثير من الناس وقد استباحوا الفتوى في كل شاردة وواردة، في مجالهم ومجال غيرهم. بل إن البعض قد لايترك ساحة إلا وحكم فيها، وهو مما لم يأته العلماء الأولون ولا السابقون.9


ومن هذا المنطلق،فإنني أتوقف عند أمور ثلاثة مهمه:9

الأول: الجدال والمراء

فقد خلق الله في الانسان غريزة اثبات ذاته ونفسه وإرضاء غرورهما. فإن كان صاحبها فارغاً إنجازياً -والفراغ الإنجازي برأيي هو أن لايتوفر للإنسان جانب حقيقي يبدع ويبتكر فيه - عوض ذلك الخواء بالجدل والانتصار للنفس بأي طريقة كانت دون إدراك لإفلاس النتائج من الانجاز الحقيقي. فالمهم، أنه أشبع شخصه ولو كان إشباعاً مزيفاً.9

وقد يتعدى البعض الجدال إلى المراء، وهو طعن الإنسان في كلام غيره؛ لإظهار خلله واضطرابه، لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيته عليه. وإن كان المماري على حق ، فإنه لا يجوز له أن يسلك هذا السبيل؛ لأنه لا يقصد من ورائه إلا تحقير غيره والانتصار عليه.9

ثانيها: تقصي الحقائق

إننا شعب لا يتقصى الحقائق. يكتفي بقراءة عنوان المقال أو الخبر واسم صاحبه ومايتبع ذلك من تحليلات خاطئة -مبنية على قناعات وفرضيات مسبقة- للأسباب الخفية التي تدفع كاتب تلك الكلمات لما كتب أو صاحب الخبر لما فعل. فيبدأ الطعن فيما قال أو عمل والخوض في نواياه دون تفهم للإنعكاسات الفكرية السلبية لذلك التصرف على صاحبها.9

ومن المحزن أن يتدافع الناس لجهة دون سواها في قضية بعينها دون تمعن فيها أو تمحص لوقائعها أو تحليل نتاجها. فيُحكم جمعاً على فكر أو تيار بأكمله بالتخلف والفساد، وزوراً على غيره بالصلاح والفلاح، ويُصار ثالثهم إلى خانة الفسق والفجور. وهكذا، توزع الصكوك والأوصاف دون أن يكلف الشخص عناء نفسه البحث فيما قال أو التفكر فيما سمع وشاهد.9

نحن شعب لايقرأ، وإن قرأ لم يفهم، وإن فهم لم يطبق، وإن طبق لم يعدل.9

فلا يفرق القاريء بين من يحرم ومن يكفر، ومن كفر التصرف ولم يكفر صاحبه. لافرق لديه بين ذلك العالم وهذا المتعالم. جميعهم لديه تكفيريّين، وفي حساباته مجرمين.9

ومن باب التدليل وليس التبريء،،9

فإن جُلَ من اتهم على الخليفة بسرقة الناقلات لايعرف نصف حيثيات القضية،9

وأغلب من خاض في ولاء المؤبنين لعماد مغنيه لم يبحث عن الحقيقة المطلقه،9

وأكثر من عاب على خالد السلطان بيعه للخمور لم يسأل عن تفاصيل تجارته وشراكته لأخوته،9

وهلمً جره.9

الثالث: الإرهاب الفكري

وهذا ماأعتبره العمود الفقري وحجر الأساس لكل ماسبق. وهو أن وجود غالبية تعتنق فكراً بعينه تصعب على من أراد للحقيقة أن تنجلي أن يفعل ذلك. فإن هو خالفهم رأياً أو كتب قناعة على غير مايشتهون، صُنف جهالةً بالجاهل، وقُسَم ظلماً بالظالم وأرسل به إلى محرقتهم الفكريه.9

وعلى طريقة إشارات العقل الباطن، فإن أبسط مايمكن للبعض فعله هو السير مع التيار والتطبيل للرأي السائد لأي قضية مطروحة للنقاش. لأن الهدف المراد الوصول إليه لدى الكثيرين، وكما أشرت سابقاً، هو إرضاء النفس. وهذا مضمون بالطبع إن قام صاحبها بتقديم الولاء الفكري المطلق والتبعية العمياء لمن نصبوا أنفسهم حراساً للعقل وأنبياء للفكر، لينتج لدينا محصول جم من الكتّاب لكنه كغثاء السيل، جٌله إمّعات مُرادها إخفاء الحقيقة على من أراد الوصول إليها.9

أخيراً، فإنني أصل إلى نصائح عشرة أو تزيد، راجياً الله أن يجعل بها ماينفعني وإياكم،،9

أولها: إصدع بالحق ولاتستوحش طريقه لقلة سالكيه، وقف دون رأيك بالحياة مجاهداً فإن الحياة عقيدةٌ وجهاد، ولاتنس أن من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس ومن أسخط الله برضى الناس وكله الله إلى الناس.9

ثانيها: أن تكتب ماترجى فائدته لك ولغيرك، وأن تترك ذلك إن كان في غير ماتختص فيه.9

ثالثها: أن تتمعن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً. فاترك النقد الجارح والطعن إلى البناء منه.9

الرابعه: أن لاتكن إمّعه، إن أخطأ الناس أخطأت، وإن أصابوا أصبت.9

الخامسه: أن تنحي عاطفتك وماجُبلت عليه مما تراه منطقاً جانباً، وأن تحكم عقلك ولاغير في ماتجد وتعاين.9

السادسه: لاتنظر من كتب وفعل، بل ماذا قال وعمل.9

السابعه: إذا أثارتك قضية أو أمر ما، فاترك الكتابة فيها إلى حين تهدأ عاطفتك فتكتب بعقلك.9

الثامنه: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الانسان احسان.9

التاسعه: تذكر الفرق بين ثقافة الاختلاف واختلاف الثقافه. الاختلاف في الرأي لايفسد في الود قضية، ولايوجد مايستحق أن نختلف عليه كأخوه.9

العاشره: لا تكابر. لا ضير من الاعتذار إن أخطأت، ومن تغيير قناعتك في أي موضوع كان إن استجد مايدعو عقلك لذلك، ضارباً صورتك أمام الناس وبرضاهم عرض الحائط إن اختلف ذلك مع ماتدعو إليه. فإنك إن فعلت ذلك، فُزت بما خفت من خسارته، وربحت احترام نفسك.9

Jack of all trades is a master of none الحادية عشره:

الثانية عشرة: أن تبحث في حياتك عن ابداع وانجازٍ ملموسين، فتسد فراغاً كان يدفعك إلى الخوض في سمن المواضيع وغثها لتصير إلى كتابة المفيد والمُستفاد مُنه مِنها.9


:)

23 comments:

molok said...

ك من كل قلبي على هذا البوست الاكثر من رائع ..

ماعندي شي اضيفه اكثر من نصايحك .. بس وايد عجبتني سالفة الفراغ الانجازي ..

الله يوفقك ويسهل عليك ..

مشكور وايد

mtfa2el said...

عجيب

تسلم الأيادي اللي سطرت هالطرح الراقي

سيدة التنبيب said...

صح لسانك

esTeKaNa said...

أخي العزيز عرزاله

الله يحفظك ويبارك بعقلك وفكرك وينور قلبك وبصيرتك يارب
بوست اكثر من رائع
:)
واسمح لي بتعقيب:
روى أبو داود عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال
"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه "
هذا الحديث من جوامع الكلم ولو الانسان تأمل فيه لوجد فيه اكثر من حقيقه شكرا لانك ذكرته في وقت نسيه الكثيرين
فهناك نقاش في منه نتيجة
وفي نقاش لا نتيجة الا البغضاء والفرقه

ثانيا:
(وعباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالو سلاما)
من صفات العباد الذين نسبهم الرحمن لنفسه انهم اذا خاطبهم الجاهلون قالو سلاما
مجرد التغافل والترفع عن كل صاحب حوار مستفز هذه بحد ذاتها حسنه لا يقدر عليها الجميع

ثالثا:
النقاشات الكثيرة تودي للانسان لقول انصاف الحقيقه التي يكون سمعها هنا او هناك،وكفى بالمرء اثما ان يحدث بكل ما يسمع،بكل ما يسمع دون ان يمتلك الحقيقه الواضحة

رابعا:
حماس الناس في بعض الأمور جعلهم يستجرأون على الافتاء بغير علم
!!
وكأن كلمه لا اعلم قد تنتقص من قدره وعلمه ،ومن قال لا أعلم فقد افتى
والحمدلله نحن في وضع الكل يعلم ويدري

خامسا:
قانونا:افتراض حسن النيه قرينه قانونيه،اضف اليها ان الكل برئ حتى تثبت ادانته
هل هناك من يفترض حسن النيه طبقا لدين او قانون؟
وهل هناك من يحاول ولو محاولة ان يمسك اعصابه قبل ان يتكلم بموضوع لم تتضح معالمه؟
متى نصل لمرحله نستطيع فيها الحكم على الأمور بتجرد بعيدا عن تحزبنا وافكارنا المسبقه؟
!!
واما موضوع الفراغ الانجازي المؤدي للخواء الروحي فهو بحد ذاته فكره حقيقه تختصر العديد من المعاني ليس هذا مجال ذكرها


اخي العزيز عرزاله
شكرا لأنك في هذا البوست بثيت الأمل في قلبي ،واسفه جدا على طول التعليق
:)
الله يحفظك

Dakhtar Blue said...

مقال رائع يا دكتور
بدعت

وايد من الأخطاء الي تفضلت فيها، سبق لي وأن أرتكبتها، ولا أزال أرتكب البعض منها رغم محاولاتي تغيير هذا الأمر

وكوني أحد الذين عابوا على خالد السلطان تجارته بالخمور، فأود أن أوضح أمر بسيط

يا دكتور، أنا عن نفسي ما يهمني الشخص يبيع خمور ولا حتى يبيع مخدرات، فحسابة راح يكون مع القانون والشعب وخالقه
لكن خلافي بنيع لما يطلعلنا شخص معروف بطرحه المتشدد في كل موضوع (خاصة لما لجأ لفتوى في تبيان مشروعية قانون الإنقاذ المالي) وبالأخير يطلع يتاجر بالخمور ولحوم الخنزير!؟ ماكو منطق... وهذا اهو النفاق! لو تفضلت وسألت أي مواطن كويتي عن شرعية إمتلاك أسهم في شركة تبيع المحرمات... فراح يقول لك حرام
مع ذلك للأسف خالد السلطان إستغل إحترام الناس له وطلعلنا بأعذار أقبح من الذنب، مثل: انا ما كنت أدري، أو ما امتلك إلا 10٪؟
وأحب أوضح إن لو كان فاعل هذا الفعل شخص ليبرالي أو علماني أو اللي اهو... ما كنت راح أحتج طالما فعله ما يتعارض مع مبادئه الشخصية أو الدينية اللي يحاول فرضها علينا

أما في بقية الأمور كقضية تأبين مغنية ومحاكمة على الخليقة ومسألة قانون الإستقرار المالي... فلم أتطرق لها من قريب أو بعيد لإني ما أعرف أي شي عنها

أخيرا أشكرك على النصائح الأخيرة واللي أتمنى إني التزم فيها... ولا أنساها عقب ما احط هالكومنت :-P

لكن قبل لا أختم... سؤال واحد ودي أسألك ياه عن جهل مني بهالأمور... إذا شيخ كفر عمل ما (مثل الإنتخابات الديمقراطية) إلا يعتبر مرتكب هذا العمل كافر؟

مرة أخرة... سؤالي عن جهل، والغرض النقاش والإستفادة :o)

Dakhtar Blue said...

وسؤال ثاني :-P
فيما يخص موضوع خالد السلطان مثلا

لو ما كانت الصحف والموافع الإنترنتيه أثارت هالقضية... هل تعتقد كان راح يلجأ السلطان لمنع بيع المحرمات؟

مَـــــعْــــمَــــعَـــــه said...

درر يا دكتور درر

ولا تكن امعه ان أخطأ الناس أخطأت وان أصابوا أصبت

Yin مدام said...

بوست دسم !!
:))

قواك الله يا العرزالة
بوست واعي ورائع وطرح راقي


قد ما نقدر نلتزم ولكن قد يخطأ الإنسان ويزل ويعتذر ولا يعاود الخطأ إنشاءالله


المشكلة فيمن يتخذ عكس ما كتبته وتطالب به.. منهجا في حياته
لا وفي اللي كل ما كتبته موجود به ويكابر
@@
!!


مشكور على البوست وعساه في ميزان حسناتك
:))

someone_q8 said...

السلام عليكم

قبل شهرين كتبت سلسلة من ادب الاختلاف
لحد الآن اقولها و للأسف مالقيت هالادب في اي انتخابات عندنا وهذه حقيقة مره

وهذا الجزء الاول لمن يريد القراءة
http://someone-q8.blogspot.com/2009/03/blog-post_11.html

الـسـنـبـلـة said...

أسعدتني زيارة مدونتكم

كما استمتعت و استفدت بهذا البوست القيم


دمتم سالمين

سوق المناخ said...

كلام جميل و متسلسل و مرتب ... يعطيك العافية و هذا الكلام الصح

4 said...

I agree 100%

golden words

العرزالــــــه said...

ملوك

امين وتشكر على تعليقك الحلو ياحلو

حياك الله يالحبيب

:))

العرزالــــــه said...

متفائل

حياك الله يالغالي

:))

العرزالــــــه said...

دكتوره

صح بدنج مشكووره

:))

العرزالــــــه said...

استكانه

اول شي يزاج الله خير على دعاؤك الطيب..ولك مثله انشالله

ثانيا ولا طولتي علي ولا شي بالعكس استمتعت جدا بتعليقج القيم واللي ما اجاملج كان لي كأنه بوست يديد وفيه قيمه وفوائد عظيمه

اخيرا لاتيأسين والدنيا طول عمرها بتكون بخير دام فيها امثالج الطيبه والله الحافظ

:)))

العرزالــــــه said...

دكتور

هلا بالحبيب :)

عزيزي انا سقت موضوع خالد السلطان كمثال ولم ادافع عنه او ابرر فعلته

ولكن بدام انك فتحت الموضوع

انا عن نفسي لما سمعت القصه سعيت وراء الحقيقه ووصلت لناس قراب منه والرد كان كالتالي

ان شركتهم اهو واخوانه اشترت شركه لبنانيه..وهالشركه اللبنانيه الام تملك شركتين فرعيتين يبيعون الخمر

المشكله ان شروط شراء الشركه اللبنانيه الام ان تتم ادارتها من قبل موظفينها لمدة 6 شهور بعدها تتحول ملكيتها والتصرف بها بالكامل لعيال السلطان

حلو؟ :)

خالد السلطان الله يهداه وافق بشرط غريب..وهو ان يقتصون ارباح الشركتين الصغار المملوكين للشركه الام اللبنانيه من الارباح اللي توزع له شخصيا وان ماياخذ منهم شي

وبعد 6 شهور وعدوه اخوانه يبيعون هالشركتين الصغار اللي يبيعون الخمر

طبعا اذا صحت الرواية مو معناته ان ما اخطأ لكن شتان بين هالخطأ التقديري وبين انه يبيع الخمر

الفرق شاااسع

طبعا مره ثانيه بغض النظر عن صحة القصه من عدمها وبغض النظر اذا هالشي يغفر له والا لا

بس شوف الفرق بين ان الواحد يتسرع ويحكم ان الريال يبيع الخمر وبين القصه؟

اما بالنسبه لمن يكفر الديموقراطيه فانا قرأت وبحثت من سنين لأكثر من شيخ بأن ممارس الديموقراطيه ليس بكافر ولكن ااثم

هذا والعلم عند الله ويبقى بالنهاية المقصد من المقال ان الواحد يتقصى الحقائق

مشكور ياحبيبي على مرورك وتعليقك الحلو وسامحني على اطالة الرد

:)))

العرزالــــــه said...

معمعه

حبيبي

نعم وصح لسانك

:))

العرزالــــــه said...

مدام

هلا بالاخت العزيزه :)

مثل ماتفضلتي كلنا خطائين

وخيرهم التواب اللي يحاول دائما العوده لجاده الصواب بدون لايكابر

:))

العرزالــــــه said...

سمون

الاسباب عديده وحضرتك تعرفها

للاسف

اذا غاب الخلق

:))

العرزالــــــه said...

السنبله

حياك الله

شرفتنا

:))

العرزالــــــه said...

سوق المناخ

صح لسانك وحياك الف يالحبيب

:)))

العرزالــــــه said...

4

Golden comment

:))